فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 5466

7-أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم كان على وجه الندب وليس على الوجوب، وهذا ما فهمه من رفض الكتابة، وإن كان البعض قد فهم منها الوجوب.

وقد بين الإمام المازري والقرطبي أن ذلك لقرائن فَهِمَها بعض الصحابة الذين رفضوا الكتابة، بينما ظن الباقون أنها للوجوب، فحمَلها مَن منعَ الكتابة على الندب، كما حملوا قوله عليه الصلا والسلام: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة» [صحيح البخاري من حديث سعيد بن جبير فتح الباري 8/133] .

والذي يدل على أن أمره كان للندب: عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام لمن خالف أمره، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقر مخالفة الواجب إجماعًا واتفاقًا. الدليل على ذلك أيضًا أنه بقي بعدها أربعة أيام دون أن يكتب كما نص على ذلك الإمام البخاري، ولو كان أمره واجبًا والله أمره بالكتابة لما توانى لحظة عن الكتابة، ولعاد إلى الطلب مرارًا، وهو المأمور بتبليغ ما أمر به.

وهذا موافق لما فهمه علي رضى الله عنه في صلح الحديبية عندما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحي كلمة رسول الله فلم يفعل ذلك رضي الله عنه؛ لحمله"تقديم الأدب على الامتثال"كما ذكر ذلك علماء أهل السنة.

وهذه هي الفقرة التي وردت في كتب أهل السنة والشيعة:

عندما رفض المشركون كتابة"محمد رسول الله":"فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله؛ لو كنت رسولًا لم نقاتلك. فقال لعلي: امحه. فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه. فمحاه رسول الله بيده ..." [فتح الباري 5/303] .

وفي كتب الشيعة مثل ذلك:"امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أمحو اسمك من النبوة أبدًا. فمحاه رسول الله بيده"اهـ [الإرشاد 1/ 121. وإعلام الورى 97. وتفسير القمي 2/313، بحار الأنوار20/333 تفسير مجمع البحرين9/197 للطبرسي، تفسير الميزان للطباطبائي18/267] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت