فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 5466

4-قول عمر:"إنه وجع"أو"غلبه الوجع"عند البخاري ومسلم إنما معناه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد زاد عليه الألم ونخشى يؤذيه طول الكتابة وهو بهذه الحالة؛ فلا مانع من تأجيل ما يريد كتابته إلى أن يصح من وعكته من باب الرفق به صلى الله عليه وسلم، وكان عمر رضى الله عنه يتكلم عن يقين جازم أنه إذا كان ما سيكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين فلن يموت إلا بعد تبليغه، ولم يخطر ببال عمر رضى الله عنه - الذى لا يدعي لنفسه ولا ندعي له علم الغيب - أن رسول الله صلى الله عليه سيموت في مرضه هذا؛ بدليل عدم تصديقه لخبر وفاته عندما أعلن عنها، فكان كلامه رضى الله عنه نابعًا من شفقته ورفقه برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحضاره لقول الله عز وجل: ?مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ? [الأنعام: 38] .

وقوله تعالى: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? [المائدة: 3] .

وبهذا يتضح أن إثبات صدور لفظ الوجع من عمر رضى الله عنه لا يحمل أي منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

5-أن رفض الكتابة لم يكن من عمر رضى الله عنه وحده، فالروايات كما مر ذكر في ألفاظها"أهل البيت"و"بعض القوم"فلا شك أن هذا شامل لكل من حضر في البيت كما ذكر في الصحيحين وغيره وحمله على عمر دون غيره تحكم ظاهر.

6-أن بيت النبي صلى الله عليه وسلم كان مليئًا بالمسلمين منهم ذوو القدم الراسخة في الإسلام، ومنهم حدثاء العهد به، فلا يمتنع أن كلمة"أهجر"قد صدرت عن قوم حدثاء في الإسلام تخفى عليهم مثل هذه الأمور، وخصوصًا أنه لم يثبت دليل على تعيين قائلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت