ب- جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشي العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر.
وهذا وإن كان ناتجًا عن العوارض البدنية، فقد اختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء، فجوزه بعضهم قياسًا على النوم ومنعه آخرون، فلعل القائل بذلك القول أراد المعنى الأول، فيكون المعنى أن هذا الكلام خلاف عادته، فلعلنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال، وعلى التسليم بجواز المعنى الأول للكلمة فإن من قالوها لم يقصدوا بها اتهامًا ولا منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
-قال الإمام النووي والسيوطي والقاضي عياض:"رواية (أهجر) بالهمز أي بالاستفهام اعتراضًا على من رفض الكتابة للرسول صلى الله عليه وسلم. أي: هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عن أن تحضروا دواة ليكتب لنا الكتاب؟".
وقال أيضًا:"وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها، قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحال الدالة على وفاته، وعظيم المصاب، وخوف الفتن والضلال بعده"اهـ.