ثم انه (ص) لم يكن يتعامل مع أشخاص متطفلين أو مفروضين عليه لم يجد مفرا من صحبتهم فاضطر لها اضطرارا طيلة ما يقرب من ربع قرن من الزمان بل ان هؤلاء قد هاجروا معه وتركوا أهلهم وديارهم وأموالهم وضحوا بكل غال وقاتلوا في سبيل نصرته قومهم قبل أن يقاتلوا أقواما أخرين غيرهم ومع ذلك لا نجد أى انصاف أو اعتراف بفضل لهم أو خيرية فيهم على الاطلاق بل ان محلهم من الاعراب دائما هو نصب العداء لهم ورفع كل فضل عنهم وكسر الرؤوس بالطعن واللعن فيهم و تتبع عوراتهم والصاق أى نقيصة بهم ونفى كل خير فعلوه أو عمل صالح تقربوا به الى الله والجزم بردتهم عن الاسلام وبدخولهم النار ... حتى ولو أدى الأمر الى التلاعب بايات القران البينات أو تجاهل مدلولاتها الواضحة لصرف الثناء عنهم كما في قوله تعالى ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) ... فلا يطيق البعض أن يناقش أو حتى يحاول أن يتعرف علىمن تعنيهم الاية ... فمن الضرورى اذن أن يظلوا أشباحا غير معروفين لأن الواضح من الاية أنهم كثيرون وأى تساؤل عنهم سيجر الى البحث في أسماء هؤلاء الصحابة وفى نفس الوقت فالذين يناصبونهم العداء لا يستطيعون اخراجهم من الاية لأنها تمدح السابقين الأولين قبل غيرهم ومنهم من المهاجرين من يعرفهم الجميع فليس هناك من سبيل الا تجاهل البحث في هذه المسألة والانصراف الى بعض الروايات التاريخية أو الأحاديث لعلها قد تساعد في تشويه صورتهم بعد لى أعناق النصوص ... ثم اننى أتعجب ممن يقولون ان الرسول (ص) كان يتلطف في التعامل معهم كما كان يتعامل بأدب النبوة مع الكفار والمنافقين وكأن الأمر مجرد اظهار دبلوماسية جوفاء لتغطية مفاصلة شعورية عميقة وليس مودة خالصة لأقرب المعاونين والمناصرين له صلى الله عليه واله ...