ثانيًا: معاوية كان متأولًا وقد استند إلى النصوص الشرعية، والتي تظهر أن عثمان يقتل مظلومًا ويصف الخارجين عليه بالمنافقين، وهوما رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عثمان ! إن ولاك الله هذا الأمر يوما، فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه - قالها ثلاث مرات:"وكان معاوية يقول إن ابن عمي قتل ظلمًا وأنا كفيله والله يقول {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا} .
ثالثًا: المتأول المخطئ مغفور له بالكتاب وبالسنة، قال تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أوأخطأنا} وثبت في الصحيح أن الله عز وجل
قال:"قد فعلت"مسلم. وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان"رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
رابعًا: تناقض الرافضة فهم يعظمون من قاتل مع علي - رضي الله عنه -، ويمدحون من قتل عثمان، مع أن الذم والإثم لمن قتل عثمان أعظم من الذم والإثم لمن قاتل عليا، فإن عثمان كان خليفة اجتمع الناس عليه، ولم يقتل مسلما.
خامسًا: كان الصواب أن لا يكون فتالًا، وكان ترك القتال خير للطائفتين، فليس في الاقتتال صواب، ولكن علي - رضي الله عنه - كان أقرب للصواب إلى الحق من معاوية، والقتال فتنة ليس بواجب ولا مستحب، وكان ترك القتال خيرا للطائفتين، ومع أن عليًا كان أولى بالحق، وهذا القول هوقول الإمام أحمد وأكثر أهل الحديث وأئمة الفقهاء، وهوقول أكابر الصحابة - كما نقل ذلك شيخ الإسلام في المنهاج - وهوقول عمران بن حصين - رضي الله عنه - وكان ينهى عن بيع السلاح في ذلك القتال، ويقول:"هوبيع السلاح في الفتنة"وهوقول أسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن أبي وقاص، وأكثر من بقي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم -.