وأما عدم قتله فلقيام الشبهة على ما قيل، ونظيره ما أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن أن أناسًا من الصحابة ذهبوا يتطرقون، فقتل واحد منهم رجلًا قد فر وهو يقول: إني مسلم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا ولم يقتل القاتل، وكذا قتل أسامة فيما أخرجه السدى رجلًا يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلامه رسول الله صلى الله عليه وسلم جدًا ولم يقبل عذره وقال له: «كيف أنت ولا إله إلا الله؟» ونزل قوله تعالى: ?وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا? [النساء:94] ، الآية وأجاب آخرون بأن العلماء اختلفوا في أنه هل يجب على الحاكم القصاص إذا لم يطلبه الولي أم لا؟ ولعل الأمير كرم الله تعالى وجهه ممن لا يرى الوجوب بدون طلب ولم يقع، وروى أيضًا أن الأمير قال لما جاءه عمر بن طلحة بعد موت أبيه"مرحبًا بابن أخي، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم:?وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ? [الحجر:47] ، وهذا ونحوه يدل على أنهما رضي الله تعالى عنهما لم يذهبا إلا طاهرين متطهرين."
[1] مسند أحمد الجزء 6 ص 97 حديث رقم 24698 علق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
[2] صحيح بن حبان الجزء 15 ص 126 حديث رقم 6732 ال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وملخصًا لما وقع في حرب الجمل وخروج أم المؤمنين عائشة.