وقال ابن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا قال تعالى { لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بماتعملون خبير } . وقال تعالى { أن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } . فثبت أن جميعهم من أهل الجنة وأنه لايدخل أحد منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية الأولى التي أثبتت لكل منهم الحسنى وهي الجنة ولايتوهم أن التقيد بالإنفاق أوالقتال فيها وبالإحسان في الذين اتبعوهم بإحسان يخرج من لم يتصف بذلك منهم لأن تلك القيود خرجت مخرج الغالب فلا مفهوم لها على أن المراد من اتصف بذلك ولو بالقوة أوبالعزم ثم الصحابة أصنناف ، فمنهم المهاجرون والأنصارُ ومن أسلم يوم الفتح أوبعده فأفضلهم إجمالًا المهاجرون ، فمن بعدهم على الترتيب المذكور وأما تفصيلًا فسباق الأنصار أفضل من جماعة من متأخري المهاجرين وسباق المهاجرين أفضل من سباق الأنصار .
وقال أبو منصور البغدادي: أجمع أهل السنة والجماعة أن أفضل الصحابة أبوبكر فعمر فعثمان فعلي فبقية العشرة المبشرين بالجنة فأهل بدر فباقي أهل أحد فباقي أهل بيعة الرضوان بالحديبية ثم من أسلم قبل الفتح ثم من أسلم بعد الفتح ويجب الإمساك عما وقع بينهم من الإختلاف صفحًا عن أخبار المؤرخين لاسيما جهلة الروافض وضلال الشيعة والمبتدعين القادحين في أحد منهم . إنتهى .
وقال القاضي أبو يعلى: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلًا لذلك كفر وإن لم يكن مستحلًا فسق .
وقطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب وكفّر الصحابة .
قال محمد بن يوسف الفريابي: وسئل عمن شتم أبابكر قال: كافر قيل فيصلى عليه إذا مات .
قال: لا .
وسأله كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله قال: فلا تمسوه بأيديكم ادفعوه بالخشب حتى تواروه حفرته .