فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 5466

وقريبًا من ذلك ظهر بنو بويه. وكان في كثير منهم زندقة وبدع قوية. وفي دولتهم قوي بنو عبيد القداح بأرض مصر, وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علي -رضي الله عنه- بناحية النجف, وإلا فقبل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي هناك, وإنما دفن علي -رضي الله عنه- بقصر الإمارة بالكوفة, وإنما ذكروا أن بعضهم حكى عن الرشيد: أنه جاء إلى بقعة هناك, وجعل يتعذر إلى المدفون فيها, فقالوا: إنه علي, وأنه اعتذر إليه مما فعل بولده فقالوا: هذا قبر علي, وقد قال قوم: إنه قبر المغيرة بن شعبة, والكلام عليه مبسوط في غير هذا الموضع.

فإن كان بنو بويه وبنو عبيد -مع ما كان في الطائفتين من الغلو في التشيع, حتى إنهم كانوا يظهرون في دولتهم ببغداد يوم عاشوراء من شعار الرافضة ما لم يظهر مثله, مثل تعليق المسوح على الأبواب, وإخراج النوائح بالأسواق, وكان الأمر يفضي في كثير من الأوقات إلى قتال تعجز الملوك عن دفعه. وبسبب ذلك خرج الخرقي -صاحب المختصر في الفقه- من بغداد, لما ظهر بها سب السلف. وبلغ من أمر القرامطة الذين كانوا بالمشرق في تلك الأوقات أنهم أخذوا الحجر الأسود, وبقي معهم مدة, وأنهم قتلوا الحُجّاج وألقوهم ببئر زمزم.

فإذا كان مع كل هذا لم يظهر حتى مشهد للحسين بعسقلان, مع العلم بأنه لو كان رأسه بعسقلان لكان المتقدمون من هؤلاء أعلم بذلك من المتأخرين, فإذا كان مع توفر الهمم والدواعي والتمكن والقدرة لم يظهر ذلك, علم أنه باطل مكذوب, مثل ما يدعي أنه شريف علوي. وقد علم أنه لم يدع هذا أحد من أجداده, مع حرصهم على ذلك لو كان صحيحًا, فإنه بهذا يعلم كذب هذا المدعي, وبمثل ذلك علمنا كذب من يدعي النص على خلافة علي, أو غير ذلك مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ولم ينقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت