فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 5466

منها: أنه لو كان رأس الحسين هناك لم يتأخر كشفه وإظهاره إلى ما بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة سنة. ودولة بني أمية انقرضت قبل ظهور ذلك بأكثر من ثلاثمائة وبضع وخمسين سنة. وقد جاءت خلافة بني العباس. وظهر في أثنائها من المشاهد بالعراق وغير العراق ما كان كثير منها كذبًا. وكانوا عند مقتل الحسين بكربلاء قد بنوا هناك مشهدًا. وكان ينتابه أمراء عظماء, حتى أنكر ذلك عليهم الأئمة. وحتى إن المتوكل لما تقدموا له بأشياء يقال: إنه بالغ في إنكار ذلك وزاد على الواجب.

دع خلافة بني العباس في أوائلها, وفي حال استقامتها, فإنهم حينئذ لم يكونوا يعظمون المشاهد, سواء منها ما كان صدقًا أو كذبًا, كما حدث فيما بعد؛ لأن الإسلام كان حينئذ ما يزال في قوته وعنفوانه. ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام, لا في الحجاز, ولا اليمن, ولا الشام, ولا العراق, ولا مصر, ولا خراسان, ولا المغرب, ولم يكن قد أحدث مشهد, لا على قبر نبي, ولا صاحب, ولا أحد من أهل البيت, ولا صالح أصلًا, بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك. وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس, وتفرقت الأمة, وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين, وفشت فيهم كلمة أهل البدع, وذلك في دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة, فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية بأرض المغرب. ثم جاؤوا بعد ذلك إلى أرض مصر.

ويقال: إنه حدث قريبًا من ذلك المكوس في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت