فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 5466

وكذلك بدمشق بالجانب الشرقي مشهد يقال: إنه قبر أبي بن كعب. وقد اتفق أهل العلم على أن أبيا لم يقدم دمشق. وإنما مات بالمدينة. فكان بعض الناس يقول: إنه قبر نصراني. وهذا غير مستبعد. فإن اليهود والنصارى هم السابقون في تعظيم القبور والمشاهد؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: (( لعن الله اليهود والنصارى, اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )يحذر ما فعلوا.

والنصارى أشد غلوًا في ذلك من اليهود, كما في الصحيحين عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة -رضي الله عنهما- كنيسة بأرض الحبشة, وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فقال: (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح, فمات, بنوا على قبره مسجدًا, وصوروا فيه تلك التصاوير, أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) ).

والنصارى كثيرًا ما يعظمون آثار القديسين منهم. فلا يستبعد أنهم ألقوا إلى بعض جهال المسلمين أن هذا قبر بعض من يعظمه المسلمون ليوافقهم على تعظيمه. كيف لا وهم قد أضلوا كثيرًا من جهال المسلمين, حتى صاروا يعمّدون أولادهم, ويزعمون أن ذلك يوجب طول العمر للولد, وحتى جعلوهم يزورون ما يعظمونه من الكنائس والبيع, وصار كثير من جهال المسلمين ينذرون للمواضع التي يعظمها النصارى, كما قد صار كثير من جهالهم يزورون كنائس النصارى ويلتمسون البركة من قسيسيهم ورهبانهم ونحوهم؟!

وإذا كان ذلك المشهد العسقلاني قد قال طائفة: إنه قبر بعض النصارى, أو بعض الحواريين -وليس معنا ما يدل على أنه قبر مسلم, فضلًا عن أن يكون قبرًا لرأس الحسين- كان قول من قال: إنه قبر مسلم -الحسين أو غيره- قولًا زورًا وكذبًا مردودًا على قائله.

فهذا كاف في المنع من أن يقال: هذا مشهد الحسين.

فصل

ثم نقول: بل نحن نعلم ونجزم بأنه ليس فيه رأس الحسين, ولا كان ذلك المشهد العسقلاني مشهدًا للحسين, من وجوه متعددة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت