فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 5466

قال القاضي:"نفي تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية، وأراد به نفي التفاوت. كما قال تعالى (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (يونس:18) أي بما ليس فيهن، كأنه قال: لو كان، لعلم، لأنه أمر لا يخفى، ولكن لا يعلم، لاختصاص كل طبقة منهم بخاصية وفضيلة توجب خيريتها. كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النشوء والنماء، لا يمكنك إنكارها والحكم بعدم نفعها، فإن الأولين آمنوا بما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإجابة والإيمان، والآخرين آمنوا بالغيب، لما تواتر عندهم من الآيات، واتبعوا من قبلهم بالإحسان، وكما أن المتقدمين اجتهدوا في التأسيس والتمهيد، فالمتأخرون بذلوا وسعهم في التلخيص والتجريد، وصرفوا عمرهم في التقرير والتأكيد، فكل ذنبهم مغفور وسعيهم مشكور وأجرهم موفور."

قال الطيبي:"وتمثيل الأمة بالمطر، إنما يكون بالهدى والعلم،كما أن تمثيله صلى الله عليه وآله وسلم الغيث بالهدى والعلم. فتختص هذه الأمة المشبهة بالمطر بالعلماء الكاملين منهم، المكملين لغيرهم، فيستدعي هذا التفسير: أن يراد بالخير، النفع. فلا يلزم من هذا المساواة في الأفضلية. ولو ذهب إلى الخيرية، فالمراد: وصف الأمة قاطبة، سابقها ولا حقها، وأولها وأخرها بالخير، وأنها ملتحمة بعضها مع بعض، مرصوصة بالبنيان، مفرغة كالحلقة التي لا يدري أين طرفاها."

وفي أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية: هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها. تريد المكملة. ويلح إلى هذا المعنى قول الشاعر:

إن الخيار من القبائل واحد وبنو حنيفة كلهم أخيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت