فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 5466

وحديث أبي أمامة رضي الله عنه:"وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات"يقال فيه كما قيل في الحديث السابق، كما أن الحديث غاية ما فيه الدعاء لمن لم يره صلى الله عليه وآله وسلم أكثر ممن رآه لا يدخل على فضل من لم يراه على من راه ؛ وإنما يمكن أن يقال أن من لم يراه هو في حاجة لدعاء أكثر لتثبيته على الطريق المستقيم.

وأما الاستدلال بحديث"مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم أخره"فليس فيه دلالة على المقصود، فالحديث يدل على أن الخير في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا ينقطع فالحديث لم يذكر ولو بطريق الإيماء أن من أفراد الأمة من هو أفضل من أفراد الصحابة رضوان الله عليهم.

قال النووي:"إن المراد من يشتبه عليه الحال في ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى بن مريم عليه السلام، ويرون في زمانه من الخير والبركة وانتظام كلمة الإسلام ودحض كلمة الكفر، فيشتبه الحال على من شاهد ذلك، أي الزمانين خير، وهذا الاشتباه مندفع بصريح قوله صلى الله عليه وآله وسلم خير القرون قرني . [26] "

ونقل المباركفوري عن التوربشتي بأن هذا الحديث"لا يحمل على التردد في فضل الأول على الآخر، فإن القرن الأول هم المفضلون على سائر القرون من غير شبهة، ثم الذين يلونهم، وفي الرابع اشتباه من قبل الراوي وإنما المراد بهم نفعهم في بث الشريعة والذب عن الحقيقة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت