وحديث أبي هريرة رضي الله عنه:"وددت أنا قد رأينا إخواننا..."لا يدل على أفضلية من أتى بعد الصحابة على الصحابة. ولا شك أن المراد بالأخوة هي أخوة الدين والإيمان؛ وهذه الأخوة عامة مشتركة لجميع المؤمنين، والصحابة أول من يدخل في هذه الأخوة؛ بل الحديث يدل على ميزة وفضل الصحابة فهم بالإضافة إلى أخوة الإيمان التي قررها الله عز وجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية10) قد حازوا فضلًا زائدًا وهو فضل الصحبة؛ فميزهم رسول الله عن غيرهم بشيء خاص بهم لا يشاركهم فيه أحد.
وأما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين قيل منهم.."فالحديث لم يدل على الأفضلية وإنما دل على زيادة الأجر، وزيادة أجر العامل لا تدل على الأفضلية. قال ابن حجر:"إن حديث للعامل منهم أجر خمسين منكم لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة، لأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة. وأيضا فالأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل، فأما ما فاز به من شاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زيادة فضيلة المشاهدة فلا يعدله فيها أحد . [24] "قال في فتح الودود:"هذا في الأعمال التي يشق فعلها في تلك الأيام لا مطلقا وقد جاء"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"ولأن الصحابي أفضل من غيره مطلقا [25] "
وقد تعقب كلام بن عبد البر بأن مقتضى كلامه ان يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة وبذلك صرح القرطبي لكن كلام بن عبد البر ليس على الإطلاق في حق جميع الصحابة فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية نعم والذي ذهب إليه الجمهور .