وأما كلامه بعد يوم السقيفة فهوما أخرجه ابن سعد في (الطبقات) (3/ 616) من طريق محمد بن عمر _ الواقدي _ حدثني محمد بن صالح عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي، وهذا إسناد ساقط بمرة، الواقدي متروك، والزبير بن المنذر هذا مجهول، وقال عنهمالذهبي: (لا يكاد يعرف) . فهذه بضاعة الرافضة، الاحتجاج بالمتروكين والمجهولين إن لم يكونوا كذابين.
ثم أشار عبد الحسين هذا إلى أن بيعة سائر الأنصار مثل حباب بن المنذر إنما كانت بالقوة فقال: (وأما أصحابه كحباب بن المنذر وغيره من الأنصار فإنما خضعوا عنوة واستسلموا للقوة) وهذا كذب وبهتان وزور، والرافضة أهل لكل هذا. إذ من المعلوم بالضرورة التي لا يمكن إنكارها أنه لم يكن هنالك قتال ولا تضارب على بيعة أبي بكر _ كما هوالحال في بيعة علي _ ولم يكن هناك تهديد ولا وقت طويل ينفسح للوعيد، ومن المحال أن يكون أكثر من ألفي فارس أنجاد أبطال كلهم من عشيرة واحدة _ وقد ظهر من شجاعتهم ما لا شيء بعدها وهوأنهم بقوا ثمانية أعوام متصلة محاربين لجميع العرب حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم _ ليرهبوا أبا بكر ورجلين أتيا معه فقط _ عمر وأبا عبيدة _ لا يرجع إلى عشيرة كثيرة ولا إلى عصبة ولا مال ثم يبايعوه وهوعندهم مبطل، ومن المحال أيضا أن يرجعوا عن قولهم وما كانوا قد رأوه من أن الحق حقهم ويتنازلوا إلى رجل لا عشيرة له ولا منعة ولا حاجب ولا حرس على بابه ولا له قصر يمتنع فيه ولا موالي له ولا أموال يمتاز بها عليهم. خصوصا وأن أحد رؤوسهم وهوسعد بن عبادة لم يتنازل ولم يرجع، فما الذي جعله أشجع من جميعهم حتى جبنوا كلهم وتشجع هوبمفرده؟ بل قد كان لهم في موقفه أسوة في عدم التنازل والاصرار لوكانوا قد رأوا أنفسهم محقين، لكنهم قد علموا والله أن أبا بكر على الحق وهوالمستحق الوحيد لخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن من خالفه على الباطل، وقد تقدم خلال الرد على