والوجه الثاني: أن الأمر هذا حتى بهذا الشكل لم يكن في حق الصدّيق رضي الله عنه بل كان مستحقا لها رضي الله عنه بدلالة نصوص كثيرة - كما قدمنا في آخر الرد على المراجعة (52) - وبدلالة الإجماع الحاصل كما تقدم أيضا في المراجعة الماضية، وهذان الوجهان هما اللذان أشار إليهما شيخ الإسلام ابن تيمية في ردّه على ابن المطهر فقال:
(4/ 232) : ("الرابع"أن يقال الكلام في إمامة الصدّيق إما أن يكون في وجودها وإما أن يكون في إستحقاقه لها، أما الأول فهومعلوم بالتواتر واتفاق الناس بأنه تولى الأمر وقام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفه في أمته وأقام الحدود واستوفى الحقوق وقاتل الكفار والمرتدين وولي الأعمال وقسم الأموال وفعل جميع ما فعل الإمام بل هوأول من باشر الإمامة في الأمة، وأما أن أريد بإمامته كونه مستحقا لذلك فهذا عليه أدلة كثيرة غير الإجماع) قلت: وهويعني أن صحة عقد الخلافة هي تحصيل حاصل من إقرار أفعاله والاعتداد بها، لكن ذلك لا يلزم منه استحقاقه لها إلا في حق الصديق رضي الله عنه لما قدمنا من استحقاقه لها _ فضلا عن وقوعهاله _ من أدلة النصوص والإجماع ونحن بهذا نقضنا كلا مقدمتيه من إنكاره استحقاق الصديق للخلافة، ومن صحة عقد الخلافة له حتى لولم يستحقها بناء على أصوله التي تظاهر بها هنا وإن كان واقع حالهم خلافها كما سنبينه.
سعد بن عبادة
وأما ما ذكره من صفة موت سعد بن عبادة رضي الله عنه فلا يصح ولا يثبت، وهوعند ابن سعد (3/ 617) ، والطبراني في (الكبير) (359، 536) ، والحاكم (3/ 253) بأسانيد مرسلة لم تثبت.
ثم أشار هذا الموسوي إلى كلام سعد يوم السقيفة وبعدها، أما يوم السقيفة فقد تقدم ذلك في المراجعة الماضية وإنه لا حجة فيه للشيعة أبدا لذا تراهم لا يذكرونه نصا كما قدمنا.