وقضية غياب آية وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران / 144] التي غابت عنه يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن الاستدلال بها لتثبيت غياب هذه الآية كذلك؛ لأن سبب غياب تلك الآية معقول وهومصيبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم التي تنسي المحب ما يعلم، وليس الأمر كذلك هنا، فلا سبب يمكن أن يقال في ذهول عمر عن هذه الآية، أويقال كان جاهلا بها، ويرده ما سبق ذكره من أثر البيهقي، وما هومعلوم عن عمر من دقة فهمه - لا حفظه فقط - لكتاب الله تعالى، ويدل على ذلك حديث الصحيحين في اختبار الصحابة في معنى قوله تعالى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... الآيات، فلما لم يعلم الصحابة معناها وأمر ابنَ عباس أن يقول لهم ما يعلم وقال: إنها أجلُ النبي صلى الله عليه وسلم، قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم، والحديث في الصحيحين:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تُدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، أولم يقل بعضهم شيئًا، فقال لي: يا ابن عباس أكذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هوأجَلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم.