فهذا فيه التصريح من علي رضي الله عنه بإجتماع الأمة على أبي بكر وأنه خيرهم، وهوثابت عنه لا شك فيه.
الوجه الرابع: وهوما يبين ما سبق من أن أية طريق يثبت فيها خلافة علي رضي الله عنه وصحتها - يعني بعد الثلاثة قبله - فهي تثبت خلافة أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وأحقيته لذلك بشكل أوضح وأصرح، فمن ادعى الإجماع على خلافة علي، فالإجماع على خلافة أبي بكر أكثر وواضح وأثبت، ومن ادعى نصوص خلافة علي، فنصوص خلافة أبي بكر أكثر وواضح مع أن تلك لا تثبت ولا تصح. وهذا من فضل الله الذي اختص به أهل الإسلام من بين سائر أهل الأديان كاليهود والنصارى فما من طريق يثبت فيها هؤلاء نبوة موسى وعيسى عليهما السلام إلا وهي تثبت بشكل أكبر وأوضح نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مع أنهم يتكابرون فينكرون ذلك، وكذلك الحال بين أهل السنة وبين من سواهم من الطوائف الملحدة، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وهذا أوان الشروع في استعراض كلام عبد الحسين هذا في هذه المراجعة: أول ذلك قوله: (وبيعة السقيفة لم تكن عن مشورة وإنما قام بها الخليفة الثاني وأبوعبيدة ونفر معهما، ثم فاجأوا بها أهل الحل والعقد وساعدتهم تلك الظروف على ما أرادوا) .
قلت: قوله أنها لم تكن عن مشورة سيأتي الكلام عليه، مع ما تقدم في الأوجه الأربعة الماضية، أما كونها مفاجأة لأهل الحل والعقد واستغلالا للظروف فكذب وبهتان، وفيما مضى في الوجه الأول وغيره كذلك نقض مزاعمه هذه.
ثم ما نسبه إلى أبي بكر رضي الله عنه من خطبته لا يصح ولا يثبت، وليس لهذا الدجال المدعوعبد الحسين سوى عزوه لها في الهامش (1/ 268) لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري نقلا من شرح نهج البلاغة، ومعلوم أنها سيقت هناك من دون إسناد ولا بيان مخرجها ولا صحتها فلا حجة لهم فيها علينا أبدا. وانظر ما سيأتي في آخر الردّ على المراجعة (82) من بيان حال أبي بكر الجوهري هذا.