قلت: الحديث الأول: (عليكم بالجماعة ... ) صحيح أخرجه الطبراني في (الكبير) (13623، 13624) والحديث الثاني: (إن الشيطان مع الواحد .. ) صحيح أيضا أخرجه الإمام أحمد (1/ 18) ، والترمذي (3/ 27) ، والحاكم (1/ 114، 115) ، وابن أبي عاصم في (السنة) (88) . والحديث الثالث: (إن الشيطان ذئب الإنسان ) ضعيف أخرجه الإمام أحمد (5/ 232 - 243، 233) ، والطبراني في (الكبير)
(344، 345) في سنده انقطاع. والحديث الرابع: (عليكم بالسوداء الأعظم.) صحيح أخرجه الحاكم (1/ 115) ، وابن أبي عاصم (السنة) (8) ..
الوجه الثالث: وهوما بينه شيخ الإسلام أيضا من أن إجماع الأمة على خلافة أبي بكر كان أعظم من اجتماعهم على مبايعة علي. فإن ثلث الأمة تقريبا لم يبايعوا عليا بل قاتلوه، والثلث الآخر اعتزلوه وفيهم من لم يبايعه أيضا، فإن جاز القدح في إمامة أبي بكر بدعوى تخلف البعض عن البيعة كان القدح في إمامة علي أولى بكثير، وإن قيل: إن أهل الشوكة والجمهور قد بايعوا عليا وهم المقصودون بالبيعة قيل: هذا حق وهوفي بيعة أبي بكر أحق وأوضح كما لا يخفى. وإذا زعمت الرافضة بأن إمامة علي قد ثبتت بالنص فلا يحتاج إلى الإجماع في البيعة، قلنا: إن النصوص الكثيرة إنما دلت على خلافة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم لا علي كما قدمنا شيئا منها في آخر ردنا على المراجعة (52) فليراجع.
ومما يدل على اجتماع الأمة على بيعة أبي بكر رضي الله عنه ما صرح به علي رضي الله عنه نفسه وذلك فيما أخرجه الحافظ البيهقي - وساقه بسنده الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 25 - 251) - عن علي رضي الله عنه أنه قيل له: ألا تستخلف علينا؟ فقال: (ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم) قال ابن كثير (إسناد جيد ولم يخرجوه) .