هذا فضلا عمن كان من الأنصار منحازا لأبي بكر ابتداء مثل أسيد بن حضير ومعه بني عبد الأشهل؛ فيما ذكره ابن إسحاق - انظر (سيرة ابن هشام) (4/ 37) -. وهذا شيء، والشيء الآخر إن تخلف سعد بن عبادة رضي الله عنه لا حجة فيه للشيعة أبدا، بل أن تخلفه ينغّص عليهم كذلك، إذ أنه طلب -كما تقدم- أن يلي من الأنصار أمير أيضا فلوقُدر أن سعدا عاش إلى خلافة عليّ رضي الله عنه لما بايعه ولتخلف عن بيعته كذلك وحينها هل يصح للشيعة التمسك بموقفه؟ ولذا ترى أئمة الرافضة هؤلاء كعبد الحسين هذا ومن قبله ابن المطهر وغيرهما حين يذكرون تخلف سعد عن بيعة أبي بكر لا يذكرون السبب أبدا لعلمهم أن السبب ينغّص عليهم كذلك خلافة علي، فيحاولون إظهار الأمر بأنه اعتراض سعد على أبي بكر نفسه وأنّى لهم ذلك بعد كشف النصوص الصحيحة الصريحة في ذلك .. هذا كله الوجه الأول.
الوجه الثاني: أنه لوفرض أن غير سعد قد تخلف عن البيعة أيضا وأن الذين قد زعم عبد الحسين في هذه المراجعة تخلفهم عن البيعة فد كانوا كذلك أوأكثر منهم بمرتين لم يقدح في ثبوت خلافة الصديق رضي الله عنه، فإنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم الأمر بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة، كما قال شيخ الإسلام في (المنهاج) (4/ 232) ، وقال أيضا: (ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، وقال: أن الشيطان مع الواحد وهومن الاثنين أبعد، وقال: إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم والذئب إنما يأخذ القاصية، وقال: عليكم بالسوداء الأعظم ومن شذّ شذّ في النار) أ. ه.