وقال الحافظ ابن كثير: (إسناد جيد) . فهذه رواية متصلة مفسرة للرواية المبهمة تلك، على فرض كون الأولى مبهمة غير واضحة.
وعلى ما تقدم يتضح إجماع الأمة على بيعة أبي بكر، لأن من ترك البيعة أول الأمر عاد وبايع ولم يتخلف عن البيعة إلا سعد بن عبادة، وقد علم سبب تخلفه وإنه كان يطلب الإمارة لنفسه وأن يقسم صف المسلمين إلى قسمين مهاجرين وأنصار وأن يكون لكلٍ أمير، ومعلوم أن هذا مطلب غير شرعي لمعارضته الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) وقوله تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وإذا كان إمامان فقد حصل التفرق المحرم فوجد التنازع وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) أخرجه مسلم (1853) وأما إن كان مقصود سعد ابن عبادة ومن وافقه من الأنصار أول الأمر: أن يلي والٍ من المهاجرين فإذا مات ولي من الأنصار آخر وهكذا، فهذا مردود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) وهوما احتج به عليهم أبوبكر رضي الله عنه فأذعنوا له، وهوحديث متواتر كما قال ابن حزم في (الفصل) (4/ 89) . وقد جمع له ابن حجر أربعين صحابيا من رواته كما قال في (الفتح) (7/ 39) . ولهذا لما ذكّرهم أبوبكر رضي الله عنه به سارعوا إلى بيعته، بل إنا نجد أن الأنصار لشدة مسارعتهم في بيعة أبي بكر رضي الله عنه قد سبق بعضهم حتى عمر في بيعته، وهوبشير بن سعد والد النعمان بن بشير كما جاء مصرحا به في رواية محمد بن سعد ونقلها الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 247) .