فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 5466

أمرناه فوصاه بنا، فقال عليّ: إني لا أسأله ذلك، والله إن منعناه لا يعطيناها الناس بعده أبد).

فهذا صريح كل الصراحة إن عليا ليس عنده من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عهد بشأن الخلافة، بل أن ذلك لم يكن يرد في أذهان أحد من أهل بيته، فكيف بمن عداهم؟ وصريح في أن عليا رضي الله عنه كان يعرف إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يوليه بعده لكنه خشي إن صرح بذلك أن يكون سببا لأن يمنعه الناس منها أبدا، وفيه أيضا إن عليا يعلم إن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا حريصين كل الحرص على تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتناب منهياته لا يراعون في ذلك جانب أحد.

ولولا إننا قائمون بالقسط موالون لجميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته لقلنا إن امتناع علي من السؤال فيه بكل وضوح حرصه على الإمارة وتخوفه من سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعلم إنه يمنعه إياها فيمنعه الناس بعده منها، ولكن نعوذ بالله من مثل هذه الأقوال المنتقصة للصحابة التي لوظفر بأقل منها هؤلاء الرافضة لطاروا به كل مطار. السبب الثالث: إن هذا النصيب الذي عناه علي رضي الله عنه بقوله قد جاء مصرحا بذكره بأنه المشاورة في بيعة أبي بكر مع إقراره بأحقية أبي بكر لها، وذلك فيما أخرجه موسى بن عقبة في مغازيه - ونقل إسناده الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 25) - بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: (خطب أبوبكر واعتذر إلى الناس، وقال: ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة، ولا سألتها في سر ولا علانية، فقبل المهاجرون مقالته، وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة وإنّا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وإنّا لنعرف شرفه وخبره، ولقد أمره رسوله الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالناس وهوحيّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت