فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر إنهبسبب عدم الرضى بخلافته فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة الشبهة، هذا ما قاله الحافظ ابن حجر في (الفتح) (7/ 631) .
وهذا صريح كل الصراحة في مبايعة علي لأبي بكر رضي الله عنهما بمحض اختياره ومن غير إكراه إذ في الرواية أنه هوالذي أرسل إلى أبي بكر لإظهار مبايعته، فمن أنكر بيعة علي لأبي بكر فهوأضل من حمار أهله، ومن إدّعى أنها كانت بالإكراه فهوأحمق ومخادع وهذه الرواية الصحيحة تردّ كل تلك المزاعم كما قلنا. وقبل المضي في ذكر الوجه الثاني لا بد من بيان معنى عبارة في هذه الرواية كان هذا الموسوي الدجال قد تعلق بها كما سيأتي، فلا بد من نقض تعلقه هووكل من يتابعه في ذلك، والعبارة هي قول عليّ رضي الله عنه: (ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا) وكذا قوله فيما بعد: (ولكنا كنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا) هذا النصيب الذي عناه علي رضي الله عنه ليس هوالخلافة أبدا لأسباب: الأول: أنه لوعنى الخلافة لما جاز له التخلي عن هذا النصيب بدعوى عدم قبوله إذ أن سعد بن عبادة مع كونه لا نصيب له بل كل ما عنده اجتهاد، لكن مع هذا لم يتخل عنه، فعليّ لوكان عنده نصيب معلوم لصرّح به ولما تنازل عنهمالى حد أنه هوالذي يرسل الى أبي بكر ليبايعه. الثاني: ما أخرجه البخاري (7/ 136 - 137) وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن عليا والعباس لمّا خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجلٌ كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عليّ: أصبح بحمد الله بارئا، فقال العباس: إنك والله عبد العصا بعد ثلاث، إني لأعرف في وجوه بني هاشم الموت وإني لأرى في وجه رسول الله الموت فاذهب بنا إليه فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا