فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 5466

وعلى كل حال فإن حاول الشيعة الطعن في هذا لخبر وإنكار البيعة في ثاني يوم أوادّعوا أنها كانت بإكراه لما يزعمون فيها من الشبهة، فإن بيعة علي لأبي بكر بعد وفاة فاطمة رضي الله عنهما تردّ كل مزاعمهم هذه، وذلك فيما أخرجه البخاري (424، 4241) ، ومسلم (1759/ 52، 53) وغيرهما عن عائشة رضي الله عنهما من حديث طويل فيه ذكر مطالبة فاطمة رضي الله عنهما لإرثها من أبي بكر وامتناع أبي بكر من ذلك، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدت فاطمة في نفسها على أبي بكر حتى ماتت، فلما توفيت أرسل علي إلى أبي بكر فجاءه فدخل عليهم: (فتشهد علي فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبوبكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليّ أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيه عن الخير ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته، فقال عليّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلمّا صلى أبوبكر رقى المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر، وتشهد علي فعظّم حق أبي بكر وحدّث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسةً على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضّله الله به، ولكنا كنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستُبِد علينا، فوجدنا في أنفسنا، فسرّ بذلك المسلمون وقالوا: أصبت وكان المسلمون إلى عليّ قريبا حين راجع الأمر بالمعروف) . وفي رواية لمسلم (1759/ 53) جاء: (ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه) . قلت: وهذه البيعة الثانية -كما قلنا- مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم، وعلى هذا فيحمل قول من قال لم يبايعه عليّ في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت