فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 5466

رواه الزبير بن بكار - كما في"تفسير ابن كثير" (1/ 468) - قال: حدثني عمِّي مصعب بن عبد الله عن جدِّي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصة - يعني: يزيد بن الحصين الحارثي - فمَن زاد ألقيتُ الزيادة في بيت المال، فقالت امرأةٌ من صفة النِّساء طويلة، في أنفها فطس: ما ذاك لك، قال: ولم؟ قالت: إنَّ الله قال وآتيتم إحداهنَّ قنطارًا الآية، فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ.

قلت: وإسناده ضعيف، فيه علتان:

الأولى: ضعف جدِّ مصعب بن عبد الله وهومصعب بن ثابت، قال يحيى بن معين: ضعيف، وقال - مرة: ليس بشيءٍ، وقال أحمد: أراه ضعيف الحديث، وقال السعدي: لم أر النَّاس يحدِّثون عنه، وقال ابن حبان: انفرد بالمناكير عن المشاهير فلمَّا كثر منه استحق مجانبة حديثه.

انظر"الضعفاء"للعقيلي" (4/ 196) ، و"المجروحين"لابن حبان (3/ 28) ، و"الضعفاء والمتروكين"لابن الجوزي (3/ 122) "

والثانية: الانقطاع بينه وبين عمر - رضي الله عنه -.

وبعد، فلا يطمئن القلب لتحسين القصة عن عمر لكثرة علل طرقها، ولعل هذا مما يزيدها ضعفًا، وهوأن لا تأتي مثل هذه القصة المشهورة إلا من طريق هؤلاء الضعفاء.

ومما يدل على ضعف إنكار المرأة على عمر أمران:

الأول: أنه قد صح عن عمر النهي عن المغالاة في المهور من طريق صحيح، وليست فيه هذه الزيادة المنكرة:

عن أبي العجفاء السلمي قال: قال عمر بن الخطاب:"ألا لا تغالوا صدقة النساء؛ فإنها لوكانت مكرمة في الدنيا أوتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، ما علمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئًا مِن نسائه ولا أَنكح شيئًا مِن بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية". رواه الترمذي (والنسائي(3349) وأبوداود (21.6) وابن ماجه (1887) .

قال أبوعيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

والأوقية: أربعون درهمًا - كما ذكره الترمذي -.

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت