فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 5466

أما السنة النبوية فإنها زاخرة بالأمثلة العملية لاستشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه حتى إن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال:"ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم" ( [20] ) .

وكذلك الخلفاء الراشدون كانوا يتبعون مبدأ الشورى ويستشيرون أولي النهى والرأي من أصحابهم، وينزلون عند رأي الرعية، وكان أصحاب علي - رضي الله عنه - يرون رأيا، فلا يستطيع أن يخالفه، لاضعفا ولا خذلانا، بل نزولا عند رأي الجماعة، ومع ذلك لم يكن دائما ينزل عند رأي أصحابه، بل كان يتشبث برأيه عندما يظهر له أنه موافق للصواب، فيلزم الحق؛ ومن ذلك على سبيل المثال أنه - رضي الله عنه - خالف أصحابه في مسألة التحكيم حين رأى الذين خرجوا عليه فيما بعد مواصلة الحرب ضد معاوية وجند الشام، بينما رأى هو تحكيم كتاب الله في أمر الخلاف بينه وبينهم عندما طلبوا منه ذلك، وقال لرسول معاوية: أنا أولى منكم بكتاب الله.

والحقيقة أن الأمر ليس أمر ضعف وقصور في الرأي وإخفاق في السياسة، بل اختلف الوضع عما سبق، فتناول هذا الاختلاف، تغير الجماعات المحيطة بالخليفة، فهم غير أصحاب أبي بكر وعمر؛ إذ يغلب على هؤلاء عنصر الأعراب والموالي، وشتان ما بين الفئتين، وقد قيل لعلي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، كيف اختلف الناس على عثمان وعليك، ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر؟ فقال للسائل:"رعية أبي بكر وعمر كانت مثلي ومثل عثمان وسعد وعبد الرحمن، أما رعية عثمان ورعيتي فأشباهك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت