فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 5466

ومن هنا ندرك أن سياسة الإمام علي - رضي الله عنه - تقوم على أن الحفاظ على المبدأ هو معيار المصداقية في لجة السياسة، وإن لم يؤد إلى النجاح بمقاييس النجاح الدنيوي الظاهري، وعكسه التلون والتغير والتكيف حسب الظروف، ودون مراعاة للمبادئ، وإن أصاب سالكه النجاح وواتاه الفوز في الظاهر.

وعلي - رضي الله عنه - رجل مبدأ، وافقته الظروف وساعدته الأحوال أم عاكسته، ومن ثم فهو لا ينتهج في سياسته وتصرفاته مبدأ: الغاية تبرر الوسيلة أو ما هو قريب منه، وإنما منهجه أن الغاية الشريفة يجب أن تؤدي إليها وسيلة شريفة. ومن ثم فأمثاله يحكم عليهم بمدى إخلاصهم لمبادئهم السامية، لا بمقدار ما أحرزوه من نجاح دنيوي، سواء أسعفتهم الظروف أو لم تسعفهم، وحينها ليس من الإنصاف وصفهم بعدم الدهاء وقلة الخبرة وافتقاد الكياسة. فهل تخلي الإنسان عن مبادئه المعلنة نزولا على مقتضيات الحال يعد كياسة ودهاء؟ أم هو تميع ومراوغة؟!

خامسا. لم يكن علي - رضي الله عنه - مستضعفا في أصحابه، ولكن كان يشاورهم في الأمر كسابقيه من الراشدين:

وكل ما قيل عن ضعف علي - رضي الله عنه - مع أصحابه، لا يمكن تفسيره إلا بخضوعه لمبدأ الشورى، وهو مبدأ محمود في الشريعة الإسلامية؛ إذ وردت فيه آيتان صريحتان: أمرا واجبا في إحداهما، ووصفا يمدح فاعلوه المتصفون به في الثانية؛ ففي الآية الأولى يخاطب القرآن الكريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: )فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ((آل عمران:159) ، والآية الثانية هي قول الله عز وجل: )والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (38) ((الشورى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت