فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 5466

وحين نزل الكوفة قام خطيبا في الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقال:"يا أيها الناس املكوا أنفسكم، كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم، فإنهم إخوانكم، واصبروا على ما يأتيكم، وإياكم أن تسبقونا، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم".

وعندما وصل إليه الخبر بعدم سماح جند معاوية لواليه على بلاد الشام أن يدخلها دعا طلحة والزبير فقال لهما:"سأمسك الأمر ما استمسك، فإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي".

وفي صفين كان - رضي الله عنه - يقول لأصحابه:"لا تقاتلوا القوم حتى يبدءوكم، فأنتم بحمد الله - عز وجل - على حجة، وترككم إياهم حتى يبدءوكم حجة أخرى لكم" ( [18] ) .

وليس أدل على ذلك من موقفه من قتلة عثمان - رضي الله عنه - فقد كانت سياسته تجاههم هي أخذهم بالحكمة وتحين الفرصة المناسبة لإقامة حد القصاص عليهم؛ فحين فرغ من أمر البيعة خطب في الناس، وكان من بين الأشياء التي أفصح عنها حرمات الله التي حرمها ولا سيما حرمة المسلم، وأن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحق، وأن أذى المسلم لا يحل إلا بما يجب.

وكأنه - رضي الله عنه - في هذا الخطاب يشير من بعيد إلى قتل عثمان - رضي الله عنه - وأن قتلته استحلوا دمه وآذوه بما لا ينبغي. على أن قتلة عثمان فهموا بعضا من سياسة على من خلال هذه الخطبة، فأرادوا أن ينبهوه إلى شوكتهم فيحتاط في أمرهم، ولذلك قال قائلهم بعد فراغه من خطبته:

خذها إليك واحذرن أبا الحسن

إنا نمر الأمر إمرار الرسن

صولة أقوام كأسداد السفن

بمشرفيات كغدران اللبن

ونطعن الملك بلين كالشطن

حتى يمرن على غير عنن

ورد عليهم علي - رضي الله عنه - قائلا:

إني عجزت عجزة لا أعتذر

سوف أكيس بعدها وأستمر

أرفع من ذيلي ما كنت أجر

وأجمع الأمر الشتيت المنتشر

إن لم يباغتني العجول المنتصر

أو تتركوني والسلاح يبتدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت