فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 5466

فهل ينتقد عاقل الصديق والفاروق وذا النورين في عزلهم هؤلاء العمال الأكفاء؟! إن لكل وقت أحوالا وظروفا تطرأ، فيحمل اللاحق على ما لا يراه السابق من الاجتهاد، ويرى الشاهد ما لا يراه السابق من الاجتهاد، ويرى الشاهد ما لا يراه الغائب.

الثاني: أن قولهم: بأن عليا - رضي الله عنه - عزل جميع عمال عثمان ليس صحيحا؛ لأن العزل لم يتحقق إلا في معاوية بن أبي سفيان في الشام، وخالد بن أبي العاص بن هشام في مكة، وأبي موسى الأشعري في الكوفة، على أنه أقره بعد ذلك. أما البصرة فخرج منها عبد الله بن عامر ولم يول عثمان عليها أحدا، وفي اليمن أخذ أميرها يعلى بن منية - رضي الله عنه - مال جباية اليمن وقدم مكة بعد مقتل عثمان وانضم إلى طلحة والزبير وحضر معهم موقعة الجمل، ووفد ابن أبي سرح عامل مصر، واستناب ابن عمه عليها، فلما رجع إليها وجد ابن أبي حذيفة تغلب عليها فطرده عنها، فذهب إلى الرملة بفلسطين ومكث بها حتى مات.

وهكذا فإن أميري اليمن والبصرة عزلا أنفسهما، وأمير مصر عزله المتغلب عليها ابن أبي حذيفة، وأمير الكوفة أقره علي - رضي الله عنه - في منصبه، فلم يرد العزل حقيقة إلا في حق معاوية والي الشام وخالد بن أبي العاص والي مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت