وقوله هذا ينافي التفصيل المذكور. الثاني: أن الحروف المقطعة فِي أوائل السور لا يعلم المراد بها إلا الله إذ لم يقم دليل على شيء معين أنه هو المراد بها من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا من لغة العرب. فالجزم بأن معناها كذا على التعيين تحكم بلا دليل.
تنبيهان
الأول: اعلم أنه على القول بأن الواو عاطفة فإن إعراب جملة يقولون مستشكل من ثلاث جهات: الأولى أنها حال من المعطوف وهو الراسخون ، دون المعطوف عليه وهو لفظ الجلالة. والمعروف إتيان الحال من المعطوف والمعطوف عليه معاً كقولك: جاء زيد وعمرو راكبين.
وقوله تعالى: {وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَآئِبَينَ} [إبراهيم: 33] .
وهذا الإشكال ساقط. لجواز إتيان الحال من المعطوف فقط دون المعطوف عليه ، ومن أمثلته فِي القرآن قوله تعالى: {وَجَآءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً} [الفجر: 22] فقوله صفاً حال من المعطوف وهو الملك ، دون المعطوف عليه وهو لفظة ربك.
وقوله تعالى: {والذين جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفر لَنَا} [الحشر: 10] الآية. فجملة يقولون حال من واو الفاعل فِي قوله الذين جاءوا ، وهو معطوف على قوله: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: 8] وقوله: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] فهو حال من المعطوف دون المعطوف عليه كما بينه ابن كثير وغيره.