وقال تاج الدين في"الحاصل"، والسراج في"اختصار المحصول":"اتفق أهل السنة والمعتزلة على أن المعدوم المستحيل لا يطلق عليه"شيء"، وإنما اختلفوا في المعدوم الممكن".
وحكى الشيرازي في"شرحه لابن الحاجب"الإجماع على منعه في المستحيل، وحكى الأصبهاني - شارح ابن
الحاجب - أن المستحيل"شيء"؛ قاله في باب العام والخاص، لما ذكر ابن الحاجب التخصيص بالعقل، فذكر الأصبهاني هذه الآية، وهي مخصوصة بواجب الوجود وبالمستحيل.
وقال الشيرازي أيضا في قول ابن الحاجب:"القياس حمل معلوم على معلوم": وإنما لم يقل"حمل شيء"ليدخل المعدوم الممكن عندنا، والمستحيل عندنا وعند المعتزلة"."
وأما الحال فليست بشيء باعتبار ذاتها، إذ ليست بموجودة ولا معدومة، وهي باعتبار ما هي تابعة له"شيء".
190 - {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ} :
احتج من قال:"إن الخلق غير المخلوق"بإضافته إليه؛ إذ الشيء لا يضاف
إلى نفسه. ودليل من قال إنه هو: أنه لو كان غيره لزم قدم العالم إن قلنا إن ذلك الخلق لا يفتقر إلى خلق آخر، أو التسلسل إن افتقر.
والتحقيق أنه في الشرع يطلق تارة على"المخلوق"كقوله تعالى (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) ، وتارة على"الإنشاء والاختراع والتكوين"كهذه الآية.
191 - {مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} :
قال شيخنا ابن عرفة:"سُئِلْتُ عن فهم الآية على مذهب أهل السنة في نفي العلة والغرض والتحسين والتقبيح؛ فأجبتُ بأنَّ المعنى: ما خلقْتَ هذا مخالفاً لما أنبأتْنا به الرسلُ عنك، من الحشر والنشر والإعادة والثواب والعقاب، بل هو موافقٌ لذلك ودليلٌ عليه، لَا أنه لأجلِه وعِلَّة فيه؛ ومثلُ هذه الآية (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) ولها نظائر. والارتباطُ في ذلك عندنا عادي شرعي، وأفعاله تعالى غيرُ معلّلة. ولابن"
سلامة هنا كلام ضعيف.
192 - {مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} :
ذكر أبو حيان في إعراب"من"ثلاثة أوجه، ويحتمل رابعا، وهو أن يكون مبتدأ، والخبر"تُدْخِلِ"وحده، على الوجه الضعيف في قوله: [رجز] كلُّه لم أصنع