بالرفع، وفي قوله: [المتقارب]
فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وَثَوْبٌ أَجُر.
193 - {ذُنُوبَنَا} :
قول الزمخشري:"الذنوب الكبائر، والسيئات الصغائر"، صوابه العكس، وإلا كان العطف تكرارا؛ لأن مغفرة الكبائر تستلزم مغفرة الصغائر، إذ الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر، ويؤيد هذا قوله (لأُكَفِّرَنَّ عَنهمْ سَيِّئاتِهمْ وَلأدْخِلَنهُم جَناتِ) ، فالمراد بالسيئات الكبائر، والمغفرة الستر، فلا يلزم منها المحو، فلذا زِيدَ (وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا) لفائدة محو الذنوب من أصل، والله تعالى يستر على العبد في الدنيا معصيته، ثم يعاقبه عليها في الآخرة. والداعي بالمغفرة فقط، يقصد بها الستر في الدنيا والآخرة، وإن طلب في دعائه التكفير، فقد سأل الستر في الدنيا والمحو في الآخرة.
195 - {لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ} :
يدل أن الإيمان عمل. وقول أبي طالب مكي،
وصاحب موازنة الأعمال وغيرهما:"لا يوزن الإيمان؛ لأنه لو وزن لرجح جميع السيئات"، وذكر في ذلك حديثا. قال شيخنا:"الصواب أنه يوزن، ولا"
يلزم منه رجحانه لجميع السيئات، والمسألة علمية، فلا يحتج فيها بخبر الآحاد، والحديث المشار إليه لم يصححه أحد؛ وحديث"مَنِ اغْتَصَبَ شِبْراً مِنْ أَرْضٍ، طَوقَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ"، صحيحٌ أخرجه البخاري ومسلم، ومع ذلك لا يُحتَجُّ به على كون الأرضين سبعا.
200 - {وَرَابِطُوا} :
ابن عطية عن ابن المواز: (المرابط) هو الذي يشْخص من
الثغور ليُرابط فيه مدّة، فأمّا سكان الثغور دائما بأهْلِيهِم، فليسوا مرابطين"."
قلت: لما نقل هذا الباجي، في أواخر كتاب الجهاد قال:"الظاهر أن الإقامة بالأهل لا تنافي الرباط". قال الشيخ ابن عرفة:"وهو الصحيح؛ لقول مالك في"المدونة":"لا بأس أن يخرج الرجل بأهله إلى مثل السواحل، لا إلى دار الحرب في الغزو، إلا أن يكون في عسكر عظيم لا يخاف عليهم"."
قلت: لا يلزم من جواز خروجه بأهله كونه مرابطا. والظاهر إن كان قصده الرباط لا غيره أن يكون مرابطا.