يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ.
والعوج «1» فِي القول والعمل والأرض ، والعوج فِي الحيطان والسواري.
103 إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً: أي: ما كان من الطّوائل «2» بين الأوس والخزرج فأفناها اللّه بالإسلام.
شَفا حُفْرَةٍ: شفيرها وحرفها «3» ، والجمع: أشفاء ، وفي الحديث «4» : «لا تنظروا إلى صوم الرجل وصلاته ولكن إلى ورعه إذا أشفى» «5» [أي: أشرف على الدنيا] .
104 وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ: أي: لتكن كلّكم ، ف «من» لتخصيص المخاطبين من سائر الأجناس ، ومثله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ «6» . قاله الزّجاج «7» . وأنكر عليه لأنّه فرض كفاية
(1) قال أبو عبيدة فِي مجاز القرآن: 1/ 98: «مكسورة الأول ، لأنه فِي الدين ، وكذلك فِي الكلام والعمل فإذا كان فِي شيء قائم نحو الحائط ، والجذع فهو عوج مفتوح الأول» .
وانظر تفسير الطبري: 7/ 54 ، ومعاني الزّجّاج: 1/ 447 ، وتفسير الماوردي: 1/ 336.
(2) راجع معنى الطوائل عند تفسير قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [البقرة: آية: 179] .
(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 98 ، وقال ابن قتيبة فِي تفسير غريب القرآن: 108: «أي:
حرف حفرة ، ومنه أشفى على كذا إذا أشرف عليه».
وانظر تفسير الطبري: 7/ 85 ، ومعاني الزجاج: 1/ 451 ، ومعاني النحاس: 1/ 455. []
(4) غريب الحديث لابن الجوزي: 1/ 552 ، وهو من حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه كما فِي النهاية لابن الأثير: 2/ 489.
(5) عن نسخة «ج» ، وانظر هذا المعنى فِي النهاية لابن الأثير: 2/ 489.
(6) سورة الحج: آية: 30.
(7) الزّجّاج: (241 - 311 ه) .
هو إبراهيم بن السري بن سهل ، البغدادي ، أبو إسحاق الزجاج ، النحوي ، اللغوي ، المفسر صنف معاني القرآن وإعرابه ، والاشتقاق ، والعروض ... وغير ذلك.
أخباره فِي: تاريخ بغداد: 6/ 89 ، وطبقات النحويين للزبيدي: (111 ، 112) ، وبغية الوعاة: (1/ 411 - 413) ، وطبقات المفسرين للداودي: (1/ 7 - 10) ونص كلامه فِي معاني القرآن له: 1/ 452. وقال أيضا: ويجوز أن تكون أمرت منهم فرقة ، لأن قوله:
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ذكر الدعاة إلى الإيمان ، والدعاة ينبغي أن يكونوا علماء بما يدعون إليه ، وليس الخلق كلهم علماء والعلم ينوب فيه بعض الناس عن بعض ، وكذلك الجهاد».