{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الآية (284) - سورة البقرة.
قد تقدم ما هو جواب عن سؤال من قال: لم قال الله: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ودلالة خطابه تقتضي أن ليس له السماوات والأرض ، وقال بعض الصوفية فِي قوله: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} تنبيه أنه لا يجب الاشتغال بهما ، بل يجب الاشتغال بمن أوجدهما وملكهما - تنبيها أن من تركها وأقبل عليه ملكه إياهما وما هو أفضل منهما ، وإياه قصد بقوله: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} ،
إن قيل: ما وجه نظم هذه الآية مع ما قبلها ؟ قيل: إنه لما فرغ من حكم الإيمان والعبادة والأحكام المذكورة فِي هذه السورة ، ختمها بالموعظة ونبه على وجوب تفويض الأمر إليه ، ولما كانت حقيقة العبادة متعلقة بالقلب ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"أخلص يكفك القليل من العمل"، وهو أحد ما أفاد قوله - عليه الصلاة والسلام:"البر ما اطمأن إليه"
القلب"وقوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} ، كقوله: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} ، وقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} .."
إن قيل: هذه الآيات تقتضي أن يكون الإنسان مؤاخذا بما تتحرك به الخواطر ، وقول النبي - عليه الصلاة والسلام ينافيه فِي الظاهر"إن الله تجاوز عن أمتي عما حدثت به أنفسها"وكذلك قوله: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه..