هَذَا وَقَدْ جَرَى الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ وُجُوهَ الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي جَعْلِ طَالُوتَ مَلِكًا أَرْبَعَةٌ ، وَأَحْسَنُ عِبَارَةٍ لَهُمْ عَلَى اخْتِصَارِهَا عِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ قَالَ: لَمَّا اسْتَبْعَدُوا تَمَلُّكَهُ لِفَقْرِهِ وَسُقُوطِ نَسَبِهِ رُدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ:
(أَوَّلًا) بِأَنَّ الْعُمْدَةَ فِيهِ اصْطِفَاءُ اللهِ تَعَالَى ، وَقَدِ اخْتَارَهُ عَلَيْكُمْ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمَصَالِحِ مِنْكُمْ .
(ثَانِيًا) بِأَنَّ الشُّرُوطَ فِيهِ ؛ وُفُورُ الْعِلْمِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأُمُورِ السِّيَاسِيَّةِ ، وَجَسَامَةِ الْبَدَنِ لِيَكُونَ أَعْظَمَ خَطَرًا فِي الْقُلُوبِ ، وَأَقْوَى عَلَى مُقَاوَمَةِ الْعَدُوِّ وَمُكَابَدَةِ الْحُرُوبِ لَا مَا ذَكَرْتُمْ ، وَقَدْ زَادَهُ اللهُ فِيهَا ، وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ الْقَائِمُ يَمُدُّ يَدَهُ فَيَنَالُ رَأْسَهُ .
(ثَالِثًا) بِأَنَّهُ تَعَالَى مَالِكُ الْمُلْكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ مَنْ يَشَاءُ .
(رَابِعًا) بِأَنَّهُ (وَاسِعٌ) الْفَضْلَ يُوَسِّعُ الْفَضْلَ عَلَى الْفَقِيرِ وَيُغْنِيهِ (عَلِيمٌ) بِمَنْ يَلِيقُ بِالْمُلْكِ وَغَيْرِهِ اهـ . فَجَعَلُوا الْأَوَّلَ بِمَعْنَى الثَّالِثِ