وَأَمَّا هَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ - وَسَيَأْتِي فِي آيَةٍ أُخْرَى بُلُوغُهَا سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَالْمُرَادُ الْكَثْرَةُ - فَهِيَ تَكُونُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ; ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُنْفِقَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ وَلِتَعْزِيزِ الْأُمَّةِ وَلِلْمُدَافَعَةِ عَنِ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ يَكُونُ مُدَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ وَمُعَزِّزًا لَهَا وَحَافِظًا لِحُقُوقِهَا; لِأَنَّ اعْتِدَاءَ الْمُعْتَدِينَ عَلَى الْأُمَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالِاعْتِدَاءِ عَلَى أَفْرَادِهَا ، فَضَعْفُ الْأُمَّةِ وَإِذْلَالُهَا وَضَيَاعُ حُقُوقِهَا لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِمَا يَقَعُ عَلَى أَفْرَادِهَا وَهُوَ مِنْهُمْ ، وَالْبَلَاءُ يَكُونُ عَامًّا (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (8: 25) ثُمَّ إِنَّ الْأُمَّةَ الَّتِي تَبْذُلُ أَغْنِيَاؤُهَا الْمَالَ وَتَقُومُ بِفَرِيضَةِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْأَعْمَالِ ، فَيَكْفُلُ غَنِيُّهَا فَقِيرَهَا ، وَيَحْمِي قَوِيُّهَا ضَعِيفَهَا ، تَتَّسِعُ دَائِرَةُ مَصَالِحِهَا وَمَنَافِعِهَا ، وَتَكْثُرُ مَرَافِقُهَا وَتَتَوَفَّرُ سَعَادَتُهَا ، وَتَدُومُ عَلَى أَفْرَادِهَا النِّعْمَةُ ، مَا اسْتَقَامُوا عَلَى الْبَذْلِ وَالتَّعَاوُنِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُسْتَحِقِّينَ لِسَعَادَةِ الْآخِرَةِ وَمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ فِيهَا .