فَلَا يَكُونُ لَهُ حَظٌّ مِنْ نَفَقَتِهِ يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّهِ زُلْفَى ، بَلْ يَكُونُ كُلُّ جَزَائِهِ تِلْكَ السُّمْعَةَ الْحَسَنَةَ (فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُنْفِقُ فِي الْمَصَالِحِ بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ ، وَلَكِنْ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ تُرِيهِ مَوَاطِنَ الْمَنْفَعَةِ بِنَفَقَتِهِ ، فَيَبْنِي مَسْجِدًا حَيْثُ تَكْثُرُ الْمَسَاجِدُ; فَيَكُونُ سَبَبًا فِي زِيَادَةِ تَفَرُّقِ الْجَمَاعَةِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِحِكْمَةِ الشَّرْعِ ، أَوْ يَبْنِي مَدْرَسَةً وَلَا يُحْسِنُ اخْتِيَارَ الْمُعَلِّمِينَ لَهَا ، أَوْ يَفْرِضُ لَهَا مِنَ النَّفَقَةِ مَا لَا يَكْفِي لِدَوَامِهَا ، فَيُسْرِعُ إِلَيْهَا الْخَرَابُ ، أَوْ يَضَعُ فِيهَا مُعَلِّمِينَ فَاسِدِي الِاعْتِقَادِ أَوِ الْآدَابِ . فَيُفْسِدُونَ وَلَا يُصْلِحُونَ ، فَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ لَا يُقَالُ لَهُ قَرْضٌ حَسَنٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِنْفَاقُ قَرْضًا حَسَنًا مُسْتَحِقًّا لِلْمُضَاعَفَةِ الْكَثِيرَةِ إِذَا وُضِعَ مَوْضِعَهُ مَعَ الْبَصِيرَةِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ; لِيَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ مِنْ إِقَامَةِ الدِّينِ وَحِفْظِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ مَنْفَعَةِ جَمِيعِ الْأَنَامِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي شَرَعَهُ الْإِسْلَامُ .