الفضيلة العاشرة:
ما يشير إلى شرفه من طريق نكت الإشارة، ونذكر منها جملة يتكمل بها مقصد هذه الفضائل فنقول:
«النكتة الأولى:
أنّ يوسف عليه السلام لما صار ملكا احتاج إلى وزير، فسأل ربه عن ذلك، فقال جبريل عليه السلام: إن ربك يقول لك: لا تختر إلا فلانا، فرآه يوسف عليه السلام في أسوء الأحوال. وقال: كيف يصلح لهذا العمل مع سوء حاله؟ فقال جبريل عليه السلام: إن ربك عينه لذلك، لأنه ذب عنك حين قال: {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [سورة يوسف] ».
قال الإمام فخر الدين: «والنكتة أن الذي ذب عن يوسف عليه السلام استحق الشركة في مملكته، فمن ذب عن الدين القويم بالبرهان المستقيم، كيف لا يستحق من الله الإحسان المقيم» !
«النكتة الثانية:
أراد إنسان خدمة ملك، فقال الملك: اذهب وتعلم حتى تصلح لخدمتي، فلما شرع في التعلم، وذاق لذة العلم، بعث الملك إليه، وقال: اترك التعليم، فقد صرت أهلا لخدمتي، فقال: كنت أهلا لخدمتك، حين لم ترني أهلا لخدمتك، وحين رأيتني أهلا لخدمتك رأيت نفسي أهلا لخدمة الله تعالى، وذلك أني كنت أظن أن الباب بابك لجهلي، والآن علمت أن الباب باب الرب».
النكتة الثالثة:
«النملة القائلة: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [سورة النمل] إنما استحقت الرياسة على غيرها، بسبب أنها علمت مسألة واحدة، وهي قولها: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} كأنها قالت: سليمان معصوم، والمعصوم لا يجوز منه إيذاء البريء، ولكنه لو حطمكم، فإنما يصدر منه ذلك على سبيل السهو، وهو لا يعلم. فقولها: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} إشارة إلى تنزيه الأنبياء عن المعصية» .
قال الإمام: «فتلك النملة لما علمت هذه المسألة الواحدة، استحقت هذه الرياسة فمن علم حقائق الأشياء من الموجودات، والمعدومات، فكيف لا يستوجب الرياسة في الدنيا والدين.
النكتة الرابعة:
الكلب المعلّم إذا أرسله صاحبه على اسم الله تعالى صار صيده النجس طاهرا.
قال الإمام: والنكتة أن العلم لما انضم إلى الكلب صار النجس ببركة العلم طاهرا.
قال: والنفس والروح طاهران في أصل الفطرة، إلا أنهما تلوثا بأدران المعاصي ثم انضم إليهما العلم بالله تعالى وصفاته، فنرجو من عميم فضله أن ينقلب النجس طاهرا، والمردود مقبولا».