فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64538 من 466147

وَإِنَّمَا جَعَلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَسَنًا؛ لِأَنَّ الْمُعْطِي يُعْطِي ذَلِكَ عَنْ نَدْبِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَحَثِّهِ لَهُ عَلَيْهِ احْتِسَابًا مِنْهُ، فَهُوَ لِلَّهِ طَاعَةٌ وَلِلشَّيَاطِينِ مَعْصِيَةٌ.

وَلَيْسَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ بِاللَّهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: «عِنْدِي لَكَ قَرْضُ صِدْقٍ وَقَرْضُ سُوءٍ» : لِلْأَمْرِ يَأْتِي فِيهِ لِلرَّجُلِ مَسَرَّتُهُ أَوْ مَسَاءَتُهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر البسيط]

كُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرْضَهُ ... حَسَنًا أَوْ سَيِّئًا وَمَدِينًا بِالَّذِي دَانَا

فَقَرْضُ الْمَرْءِ: مَا سَلَفَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ أَوْ سَيِّئِهِ.

وَهَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرُةُ الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا تَعَالَى ذِكْرُهُ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:" {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} جَاءَ أَبُو الدَّحْدَاحِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا أَرَى رَبَّنَا يَسْتَقْرِضُنَا مِمَّا أَعْطَانَا لِأَنْفُسِنَا؟ وَإِنْ لِي أَرْضِينَ إِحْدَاهُمَا بِالْعَالِيَةِ، وَالْأُخْرَى بِالسَّافِلَةِ، وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ خَيْرَهُمَا صَدَقَةً قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» "

عَنْ قَتَادَةَ:"أَنَّ رَجُلًا، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: أَنَا أُقْرِضُ اللَّهَ فَعَمَدَ إِلَى خَيْرِ حَائِطٍ لَهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: يَسْتَقْرِضُكُمْ رَبُّكُمْ كَمَا تَسْمَعُونَ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، وَيَسْتَقْرِضُ عِبَادَهُ"

أَمَّا قَوْلُهُ: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} فَإِنَّهُ عِدَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُقْرِضُهُ وَمُنْفِقٌ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَضْعَافِ الْجَزَاءِ لَهُ عَلَى قَرْضِهِ وَنَفَقَتِهِ مَا لَا حَدَّ لَهُ وَلَا نِهَايةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت