فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64386 من 466147

{ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} عطف . إما على مقدر يستدعيه المقام ، أي: فماتوا ثم أحياهم - وإنما حذف للدلالة على الاستغناء عن ذكره لاستحالة تخلف مراده تعالى عن إرادته ، وإما على"قال"لما أنه عبارة عن الإماتة: {إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} قاطبة . أما أولئك فقد أحياهم ليعتبروا بما جرى عليهم فيفوزوا بالسعادة ، وأما الذين سمعوا قصتهم فقد هداهم إلى مسلك الاعتبار والاستبصار ، فقد تفضل على الجميع ليشكروه: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} ، أي: فضله كما ينبغي .

تنبيه:

روي عن ابن عباس: أن الآية عُني بها قوم كثيرو العدد ، خرجوا من ديارهم فراراً من الجهاد فِي سبيل الله فأماتهم الله ثم أحياهم وأمرهم أن يجاهدوا عدوهم . فكأنها كرت ممهدة للأمر بالقتال بعدها فِي قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

ومعلوم أن سورة البقرة مما نزل فِي المدينة إثر الهجرة قبل فتح مكة . وكان العدو فِي مكة وما حولها فِي كثرة وقوة ومنعة ، فأمر المسلمون المهاجرون ومن آواهم أن يقاتلوا فِي سبيل الله . وقص لهم من الأنباء ما فيه بعث لهم على الجهاد وتبشير لهم بالفوز والعاقبة . وأن يكونوا فِي قلة وضعف ، ما داموا مستمسكين بحبل الوفاق والصبر والمصابرة . وقد ذهب بعض الرواة إلى أن هذه الآية عني بها ما قص فِي التوراة عن حزقيل - أحد أنبياء بني إسرائيل - أنه أوحى إليه أن يخرج إلى فلاة واسعة قد ملئت عظاماً يابسة من موتى بني إسرائيل . وأن يناديها باسمه تعالى . فجعلت تتقارب ثم كسيت لحماً . ثم نادى أرواحها فعادت إلى أجسامها واستووا أحياء على أقدامهم بأمره تعالى . وهم جيش كثير جداً . وأوحى إلى حزقيل أنهم سيعودون إلى وطنهم بعد أن أجلوا عنه . وهذه القصة مبسوطة فِي توراتهم فِي الفصل السابع والثلاثين من نبوة حزقيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت