قال الطبري عن مجاهد: إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها. والعدة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرًا. ثم جعل الله لهن وصية منه: سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة - هي تمام الحول - فإن شاءَت المرأة سكنت في وصيتها، وإن شاءَت خرجت. وتلك الوصية - على سبيل الإحسان والندب - قائمة لم تنسخ.
قال القرطبي: ما ذكره الطبري عن مجاهد، صحيح ثابت.
خَرَّج البخاري عن مجاهد: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} قال:
كانت هذه العدة، تُعْتَد عند أهل زوجها واجبًا فأنزل الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} إلى قوله: {مِن مَّعْرُوفٍ} قال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية: إن شاءَت سكنت في وصيتها وإن شاءَت خرجت. وهو قول الله تعالى: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} .
{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) }
المفردات:
{مَتَاعٌ} : المتاع، ما يمنحه الأَزواج للمطلقات، تطييبًا لنفوسهن.
التفسير
241 - {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ... } الآية.
أي لجميع المطلقات - سواءٌ كن مدخولا بهن أم لا - متاع.
وينقسم هذا المتاع إلى قسمين: واجب، ويكون للمطلقة قبل الدخول، ولم يكن سمى لها مهر. وقد مرَّ بيانه في الآية (236) من سورة البقرة.
ومندوب: في غيرها.
وأَوجبه - في الجميع - سعيد بن جبير، وأبو العالية الزهري.
وقيل: المراد بالمتاع: نفقة العدة للمعتدات.
ومعنى كون هذا المتاع {بِالْمَعْرُوفِ} : أي يكون حسب العرف بين الناس، وبحيث يكون على نحو ما قال الله: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} .
ثم أكدت الآية الكريمة هذه المتعة فقالت:
{حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} :
أي: متاعًا قد حقه الله وأثبته على المتقين لربهم، المسارعين إلى امتثال أمره - تعالى -.