{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} ، فبين أن ذلك الطلاق الذي فيه المراجعة مرتان ، وأصله الطلاق مرتين ، نحو الخروج مرتين ، ثم رفع كقوله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، وبقول: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} منهم من حمله على الطلقة الثالثة ، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بعضهم سمع الآية ، فقال: فأين الثالثة ؟ فقال - عليه السلام:"التسريح بإحسان."
ومنهم من حمل ذلك على ترك الرجعة"والصحيح أنه محمول عليها ، لأنه يكون بالرجعة ممسكاً لها ، ويتركها حتى تنقضي عدتها ، أو بتطليقها الطلقة الثالثة يكون سرحاً لها ، لكن لما كان اللفظ متردداً بين الأمرين بين من بعد حكمها إذا طلقها ثالثة بقوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ."
إن قيل: كيف جعل الإمساك هاهنا الرجعة ؟ قيل: لأنه ضد الطلاق ، وقد كان الطلاق موجباً للفرقة بعد مضي ثلاث حيض ، فسمي الرجعة إمساكاً لبقاء النكاح به.
إن قيل: كيف علق التسريح بالإحسان ؟ وهل بينه وبين المعروف فرق ؟
قيل: الإحسان أعم معنى من المعروف ، لأن الشيء قد يكون معروفاً ، أي غير منكر ، ولا يكون