أي لا تواعدوهن نكاحًا مواعدة ما، إلا مواعدة بقول معروف، وهو ما كان بالتعريض. وهذا تصريح بما فهم من قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم} إلخ، لغرض التأكيد.
ثم قال ناهيًا - عن الزواج في العدة بأبلغ وجه:
{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} :
أي: لا تقصدوا - قصدًا جازمًا - تنفيذ عقد النكاح، حتى ينتهي ما كُتِبَ وفُرِضَ من العدة.
وإذا كان قد نهى عن العزم على العقد قبل فراغ العدة - فالنهي عن العقد من باب أولى. ومن المعلوم أن عقد النكاح - في زمن العدة - باطل. والمباشرة - حينئذ - زنى.
والتفريق بينهما واجب.
ثم ختمت الآية بهذا التحذير:
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ} :
من جميع الخواطر والعزائم، ومنها الرغبة فيهن، أو الميل إلى مخالفة ما نهاكم الله عنه.
{فَاحْذَرُوهُ} :
أي فاحذروا الله وخافوا أن تخالفوا أمره.
ثم لم يقنطهم من رحمته ومغفرته، فقال:
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ} :
لمن أذنب ثم تاب ورجع.
{حَلِيمٌ} :
لا يعجل بعقوبتكم إن أذنبتم، لعلكم تثوبون إلى رشدكم، فتتوبوا إلى ربكم.
وتكرير {وَاعْلَمُوا} للاعتناء بشأن الحكم.
ولا يخفى ما في ختام الآية من سعة رحمة الله تعالى.
{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) }
المفردات:
{تَمَسُّوهُنَّ} : المسّ هنا، الجماع.
{أَوْ تَفْرِضُوا} أو هنا، بمعنى الواو.
{فَرِيضَةً} : الفريضة، المهر.
{وَمَتِّعُوهُنَّ} : المتعة، مقدار مالي، تُعطاه المطلقة قبل الدخول، قُصِدَ به أن يكون تعويضًا لها عما فاتها من زوجها، وجبْرًا لها، لما نالها من انكسار النفس.
{الْمُوسِعِ} : الغَنِيُّ.
{الْمُقْتِرِ} : الفقير.
{قَدَرُهُ} : طاقته وسعته.
التفسير