فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64173 من 466147

والجواب عن السؤال الأول: أن المحافظة أو الحفظ تتضمن مع الأداء والإقامة معنى الصيانة والحياطة، فهي فوق ما تدل عليه من طلب الإقامة على وجهها، تدل على أن الصلاة في ذاتها شيء نفيس عزيز تجب حياطته وصيانته، وأن من نال فضل الصلاة فقد نال أمرًا عظيمًا وخطيرًا، وقيِّمًا في ذات نفسه.

وأما الجواب عن السؤال الثاني: وهو التعبير بالمحافظة بدل الحفظ - فهو: أن التعبير بالمحافظة يدل على المداومة، والاستمرار؛ ولأن الأصل فيه أنه يكون للأفعال التي تكون من جانبين مشتركين، لأنه من مادة المفاعلة التي تدل على المشاركة، وقد تتضمن المنازعة أو المقابلة؛ والمداومة على الصلاة فيها هذا المعنى الجليل، وقد وضحه الراغب الأصفهاني بقوله في المفردات: (إنهم يحفظون الصلاة بمراعاتها في أوقاتها ومراعاة أركانها والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق، وإن الصلاة تحفظهم الحفظ الذي نبه الله سبحانه وتعالى عليه في قوله:(إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ. . .) ، فالمشاركة في الحفظ بين الصلاة وبين من يؤديها: يحفظها هو بأدائها على الوجه الأكمل وتحفظه هي نفسه بإبعاده عن السوء).

وقد قيل إن المحافظة بين العبد والرب؛ العبد يحفظ الصلاة ويصونها ويؤديها على وجهها، والرب يحفظه ويصونه عن المعاصي، وهذا في معنى الأول أو قريب منه.

ويصح أن يكون معنى المحافظة هو المداومة عليها بمغالبة دواعي التفريط مما توسوس به النفس في الطاعات؛ فصيغة المحافظة ليست للدلالة على المشاركة في الحفظ، بل تدل على المغالبة في سبيله، كالمصابرة؛ وذلك لأن من يديم الصلاة مقيمًا لها على وجهها تقاومه نوازع النفس الأمارة بالسوء، وإن ذلك يقتضي مغالبة نفسية، فكان التعبير بالمحافظة دالا على ذلك أو مشيرًا إليه.

وإلى هذا المعنى أشار الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده فيما رواه عنه السيد رشيد رضا من تفسير.

ولقد قال سبحانه بعد الأمر بالمحافظة على الصلوات عامة: (وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) فما هي الصلاة الوسطى التي خصها الله سبحانه بالذكر، أهي واحدة من ذلك المجموع الذي أمر به، أم هي المجموع موصوفًا بهذا الوصف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت