فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64174 من 466147

في التفسير المأثور عن الصحابة والتابعين اتجاهان واضحان:

أحدهما: اتجاه الجمهور وهو أن الصلاة الوسطى واحدة من الخمس الصلوات المفروضة وإن اختلفوا في تعيينها؛ وكثرتهم على أنها صلاة العصر؛ لوصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة العصر بأنها الوسطى؛ ولأنها تقع في وسط الصلوات الخمس؛ فصلها اثنتان وبعدها اثنتان؛ ولأنها وسط بين صلاتي النهار وصلاتي الليل، فمعنى التوسط فيها واضح؛ وخصت بالمحافظة عليها، لأنها مظنة التفريط، إذ تجيء بعد القيلولة، فيكون كسل، فخصت بالذكر لهذا المعنى لَا لأنها أفضل من غيرها، فجميعها قربات تزكي النفس وتطهر القلب.

والاتجاه الثاني: وليس عليه الجمهور من التابعين - أن المراد بالصلاة الوسطى الصلاة كلها، والوسطى ليس معناها المتوسطة، بل الوسطى معناها الفضلى؛ وذلك لأن الوسطى مؤنث أوسط، والأوسط في أكثر استعمال القرآن الأمثل والأفضل؛ ولذا قال سبحانه: (قَالَ أَوْسَطهُمْ أَلَمْ أَقُل لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ) .

والمعنى على ذلك الاتجاه: حافظوا على الصلوات كلها بالمداومة عليها، وحافظوا على أن يكون أداؤكم لها من النوع الأمثل الفاضل بإقامة الأركان خاشعين متبتلين خاضعين منصرفين في أدائها عن كل شئون الدنيا متجهين إلى رب العالمين دون سواه.

وهنا يرد سؤال: لماذا جمع الصلوات في الأول، وأفرد الصلاة في الثاني؟

والجواب عن ذلك أن المراد من الصلوات في الأول الفرائض الخمس بأعيانها، والمعنى في الصلاة في الثاني هو الفعل، فكان المؤدى: داوموا على الصلوات وأن تكون صلاتكم كلها من النوع الأمثل الفاضل.

وقد روي هذا الاتجاه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وقد اختار ذلك الاتجاه الحافظ أبو عمر بن عبد البر إمام الأندلس في الحفظ والآثار، وإنا نميل إلى ذلك، وخصوصًا أن الروايات في كونها صلاة معينة من الخمس متضاربة، فقيل العصر، وقيل الظهر، وقيل الصبح، وقيل الجمعة، وقيل الظهر والعصر، وقيل الصبح والعصر؛ وإزاء ذلك نميل إلى ما اختاره ابن عبد البر، وهو الثقة الثبت في الحفظ ونقد المتن والرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت