فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61878 من 466147

وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَإِبَاحَتُهَا لَهُ بَعْدَ نِكَاحِهَا لِلثَّانِي فَلَا يَعْرِفُ حِكْمَتَهُ إلَّا مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ؛ فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: لَمَّا كَانَ إبَاحَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ وَمَنْعِهِ مِنْهُ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِ كَانَ جَدِيرًا بِشُكْرِ هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَمُرَاعَاتِهَا، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا، وَعَدَمِ تَعْرِيضِهَا لِلزَّوَالِ، وَتَنَوَّعَتْ الشَّرَائِعُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ الْمَصَالِحِ الَّتِي عَلِمَهَا اللَّهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ، فَجَاءَتْ شَرِيعَةُ التَّوْرَاةِ بِإِبَاحَتِهَا لَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ سَبِيلٌ إلَيْهَا.

وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ مَا لَا يَخْفَى؛ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ الْمَرْأَةَ وَصَارَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ، وَأَنَّهَا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا، كَانَ تَمَسُّكُهُ بِهَا أَشَدَّ، وَحِذْرُهُ مِنْ مُفَارِقَتِهَا أَعْظَمَ، وَشَرِيعَةُ التَّوْرَاةِ جَاءَتْ بِحَسَبِ الْأُمَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ فِيهَا مِنْ الشِّدَّةِ وَالْإِصْرِ مَا يُنَاسِبُ حَالَهَا، ثُمَّ جَاءَتْ شَرِيعَةُ الْإِنْجِيلِ بِالْمَنْعِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت