الطَّلَاقِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ أَلْبَتَّةَ، فَإِذَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، ثُمَّ جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ الْكَامِلَةُ الْفَاضِلَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ شَرِيعَةٍ نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَجَلُّهَا وَأَفْضَلُهَا وَأَعْلَاهَا وَأَقْوَمُهَا بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ بِأَحْسَنِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَكْمَلِهِ وَأَوْفَقِهِ لِلْعَقْلِ وَالْمَصْلَحَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَكْمَلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دِينَهَا، وَأَتَمَّ عَلَيْهَا نِعْمَتَهُ، وَأَبَاحَ لَهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ مَا لَمْ يُبِحْهُ لِأُمَّةٍ غَيْرِهَا، فَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ أَطَايِبِ النِّسَاءِ أَرْبَعًا، وَأَنْ يَتَسَرَّى مِنْ الْإِمَاءِ بِمَا شَاءَ، وَلَيْسَ التَّسَرِّي فِي شَرِيعَةٍ أُخْرَى غَيْرِهَا، ثُمَّ أَكْمَلَ لِعَبْدِهِ شَرْعَهُ، وَأَتَمَّ عَلَيْهِ نِعْمَتَهُ، بِأَنْ مَلَّكَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ وَيَأْخُذَ غَيْرَهَا؛ إذْ لَعَلَّ الْأُولَى لَا تَصْلُحُ لَهُ وَلَا تُوَافِقُهُ، فَلَمْ يَجْعَلْهَا غُلًّا فِي عُنُقِهِ، وَقَيْدًا فِي رِجْلِهِ، وَإِصْرًا عَلَى ظَهْرِهِ، وَشَرَعَ لَهُ فِرَاقَهَا عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ لَهَا وَلَهُ، بِأَنْ يُفَارِقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ تَتَرَبَّصُ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ.