وروي أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجها بعد رفاعة عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالت: يا رسول الله إني كنت عند رفاعة فطلّقني وإنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فتبسّم النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك. وأبو بكر جالس عند النبي صلّى الله عليه وسلّم وخالد بن سعيد بن العاص جالس على باب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد يتأذى ويقول: ألا تزجر هذه عمّا تجاهر به الرسول صلّى الله عليه وسلّم. وروي أنها جاءت بعد فأخبرته أن قد مسّها فقال: اللهم إن كان ما بها إلا أن تحلها الرفاعة فلا تتم لها نكاحه مرة أخرى فلم يتفق تزوجه بها.
وسئل صلّى الله عليه وسلّم عن المحلل فقال: لا إلّا نكاح رغبة ولا مستهزئ بكتاب الله لعن الله المحلّل والمحلّل له، وفي حديث آخر المستحل والمستحل له.
مراجعة المرأة
روى عن أنس قال: طلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حفصة فرجعت إلى أهلها فأنزل الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) .
وقيل له: راجعها فإنها صوّامة قوّامة وأنها إحدى نسائك وأزواجك في الجنة.
ذمّ المريدة لطلاق زوجها والمختلعة
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، حرم الله عليها رائحة الجنة وروي أن حبيبة كانت تحت ثابت بن قيس فكرهته، فجاءت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالت: لا أنا ولا ثابت، ولولا مخافة الله لبصقت في وجهه. فقال: أتردين عليه الحديقة التي أصدقك؟ قالت:
نعم. فجمع بينهما فردت عليه الحديقة وفرّق بينهما. فكان أول خلع وقع في الإسلام. انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...