وقوله: {فَلاَ تَعْتَدُوهَا} أصلُه: تَعْتَدِيُوهَا، فاسْتُثْقِلَت الضمَّةُ على الياءِ؛ فحُذِفت، فسكنَتِ الياءُ وبعدَها واوُ الضميرِ ساكنةً، فحُذِفت الياءُ؛ لالتقاءِ الساكنَينِ، وضُمَّ ما قبلَ الواو؛ لتصِحَّ، ووزنُ الكَلِمَة تَفْتَعُوها.
قال أبو العبَّاس المُقْرِي: ورد لفظ:"الاعْتِدَاء"فِي القُرآن بإزاء ثلاثة معانٍ:
الأول: الاعتِداء: تعدِّي المأمُورات والمنهيَّات؛ قال - تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] .
والثاني:"الاعتِدَاء"القتل؛ قال تعالى: {فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178] أي: من قتل بعد قبُول التَّوْبة.
الثالث:"الاعْتِداء"الجزاء؛ قال - تعالى: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] أي: جاوزهُ.
قوله: {وَمَن يَتَعَدَّ} "مَنْ"شرطيةٌ فِي محلِّ رفعٍ بالابتداء، وفي خبرها الخلاف المتقدِّم.
وقوله: {فأولئك} جوابها، ولا جائزٌ أن تكون موصولةٌ، والفاء زائدة فِي الخبر لظهور عملها الجزم فيما بعدها، و"هُمُ"من قوله: {فأولئك هُمُ} يحتمل ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أن يكون فصلاً.
والثاني: أن يكون بدلاً.
و {الظالمون} على هذين خبر"أُولَئِكَ"والإخبار بمفردٍ.
والثالث: أن يكون مبتدأً ثانياً، و"الظالمون"خبره، والجملة خبر"أُولَئِكَ"، والإخبار على هذا بجملةٍ.
ولا يخفى ما فِي هذه الجملة من التأكيد؛ من حيث الإتيان باسم الإشارة للبعيد، وتوسُّط الفصل والتعريف بالألف واللام فِي"الظالمون"أي: المبالغون فِي الظلم.
وحمل أولاً على لفظ"مَنْ"، فأفرد فِي قوله"يَتَعَدَّ"، وعلى معناها ثانياً، فجمع فِي قوله: {فأولئك هُمُ الظالمون} . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 128 - 144} . باختصار.