وزعم بعضهم أنَّ قوله: {وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ} معترضٌ بين قوله: {الطلاق مَرَّتَانِ} ، وبين قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ} [البقرة: 230] ، وفيه بَعْدٌ.
قوله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} "لاَ"واسمُها وخبرُها ، وقوله: {فِيمَا افتدت بِهِ} متعلِّقٌ بالاستقرارِ الذي تضمَّنَهُ الخبرُ ، وهو"عَلَيْهِمَا"، ولا جائزٌ أن يكونَ"عَلَيْهِمَا"متعلِّقاً بـ"جُنَاحَ"و"فِيمَا افتدت"الخبرَ ؛ لأنه حينئذٍ يكونُ مُطَوَّلاً ، والمُطَوَّلُ مُعْرَبٌ ، وهذا - كما رأيتَ - مبنيٌّ.
والضميرُ فِي"عَلَيْهِمَا"عائدٌ على الزوجَيْن ، أي: لا جُنَاحَ على الزوجِ فِيمَا أَخَذَ ، ولا على المَرْأَةِ فيما أَعْطَتْ ، وقال الفراء: إنَّما يَعُودُ على الزوجِ فقط ، وإنما أعادَهُ مُثَنى ، والمرادُ واحِدٌ ؛ كقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] {نَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: 61] ؛ وقوله: [الطويل]
1112 - فَإِنْ تَزْجُرَانِي يَا بْنَ عَفَّانَ أَنْزَجِرْ...
وَإِنْ تَدَعَانِي أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعَا
وإنما يخرجُ من المِلْحِ ، والنَّاسي"يُوشَعُ"وحدَهُ ، والمنادَى واحدٌ فِي قوله:"يَا بْنَ عَفَّانَ".
و"مَا"بمعنى"الذي"، أو نكرةٌ موصوفة ، ولا جائزٌ أن تكونَ مصدريةً ؛ لعَوْدِ الضميرِ مِنْ"بِهِ"عليها ، إلا على رَأْي مَنْ يجعلُ المصدريةَ اسماً ؛ كالأخفش وابنِ السَّرَّاج ومَنْ تابَعَهُما.
قوله: {تِلْكَ حُدُودُ الله} مبتدأٌ وخبرٌ ، والمشارُ إليه جميعُ الآياتِ من قوله: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات} [البقرة: 221] إلى هنا.