والألف واللام فِي"الطَّلاَق"قيل: هي للعهد المدلول عليه بقوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228] وقيل: هي للاستغراق ، وهذا على قولنا: إن هذه الجملة متقطعةٌ ممَّا قبلها ، ولا تعلُّق لها بها.
قوله: {فَإِمْسَاكٌ} فِي الفاء وجهان:
أحدهما: أنها للتعقيب ، أي: بعد أن عرَّف حكم الطلاق الشرعيِّ ؛ أنه مرَّتان ، فيترتَّب عليه أحد هذين الشيئين.
والثاني: أن تكون جواب شرطٍ مقدَّرٍ ، تقديره: فإن أوقع الطَّلقتين ، وردَّ الزَّوجة فإمساكٌ.
وارتفاعُ"إِمْسَاكٌ"على أحد ثلاثة أوجهٍ: إمَّا مبتدأ وخبره محذوفٌ متقدِّماً ، تقديره عند بعضهم: فَعَلَيْكُمْ إِمْسَاكٌ ، وقَدَّرهُ ابن عطية متأخِّراً ، تقديره: فإِمْسَاكٌ أَمْثَلُ أَوْ أَحْسَنُ.
والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوفٍ ، أي: فالواجب إمساكٌ.
والثالث: أن يكون فاعل فعلٍ محذوفٍ ، أي: فليكن إمساك بمعروفٍ
قوله:"بِمَعْرُوفٍ"و"بِإِحْسَانٍ"فِي هذه الباء قولان:
أحدهما: أنها متعلِّقة بنفس المصدر الذي يليه ، ويكون معناها الإلصاق.
والثاني: أن تتعلَّق بمحذوفٍ على أنها صفة لما قبلها ، فتكون فِي محلِّ رفعٍ ، أي: فإسماك كائنٌ بمعروفٍ ، أو تسريح كائنٌ بإحسان.
قالوا: ويجوز فِي العربيَّة نصب"فَإِمْسَاكٌ"، و"تَسْرِيحٌ"على المصدر ، أي: فأمسكوهنَّ إمساكاً بمعروف ، أو سرِّحُوهُنَّ تسريحاً بإحسان ، إلاَّ أنَّه لم يقرأ به أحدٌ.
والتَّسريح: الإرسال والإطلاق ، ومنه قيل للماشية: سَرْحٌ ، وناقَةٌ سُرُحٌ ، أي: سهلة السَّير ؛ لاسترسالها فيه.
وتسريح الشَّعر: تخليص بعضه من بعض ، والإمساك خلاف الإطلاق ، والمساك والمسكة اسمان منه ؛ يقال: إِنَّه لذو مُسكةٍ ومساكة إذا كان بخيلاً.
قال الفرَّاء: يقال: إنه ليس بمساك غلمانه ، وفيه مساكة من جبر ، أي: قُوَّة.